تُعد قضية الفتى ذو الفستان الأحمر واحدة من أشهر القضايا التي أثارت اهتماماً واسعاً في الصين في السنوات الماضية، ولم تكتسب هذه القضية شهرتها بسبب سن الضحية الصغير فحسب، بل أيضا بسبب الحالة الغريبة التي وجد عليها الفتى داخل مزرعة عائلته القديمة؛ إذ وجد في وضعية مثيرة للحيرة والذعر، مرتديا لفستان أحمر، ومقيدا بطريقة زادت من غموض الحادثة وأثارت الكثير من التساؤلات حولها.
خلفية الواقعة
كان كوانغ جيجون طالباً في الثالثة عشرة من عمره ويدرس في إحدى المدارس الداخلية بمدينة تشونغتشينغ الصينية، وذلك بسبب طبيعة عمل والديه التي كانت تبعدهما عن المنزل لفترات طويلة، وفي يوم 25 أكتوبر عام 2009، أخبر الفتى والديه بأنه يعتزم الذهاب في الأسبوع التالي إلى منزل العائلة القديم لتنظيف الحديقة ، وخلال الأيام التالية لم يتلق والداه أي خبر عنه فبدأ القلق يتسلل إليهما وبعد ثلاثة أيام،حاول والده الاتصال به لكن لم يجب أحد ، وعندما تواصل مع المدرسة، تبين أن ابنه كان غائباً طوال الأسبوع وبررت المدرسة عدم ملاحظتها للأمر بتفشي الإنفلونزا، واعتقادها أن الفتى كان مريضا في المنزل.
وفي الخامس من نوفمبر، عاد والده إلى المنزل للاطمئنان عليه بعد أن تعذر الوصول إليه وعندما وصل وجد الباب الأمامي مغلقا من الداخل، فاضطر إلى الدخول عبر الباب الخلفي وهناك كانت الصدمة؛ إذ عثر على جثة ابنه معلقة داخل المنزل وكان فقط سكان المنزل يعرفون بوجوده، إذ كان مخفياً بلوحين خشبيين وقضيب حديدي حتى أن من لا يعرف تفاصيل المنزل لم يكن ليلحظ وجوده من الأساس.
حالة الجثة
بدت الغرفة في حالة من الفوضى، إذ كانت الأغراض متناثرة في أرجائها كما وجدت آثار لقطرات من الشمع، مما يوحي بوجود نشاط سابق داخل المكان. وكان جيجون معلقا من ذراعيه إلى عارضة خشبية، بينما كانت يداه وقدماه مقيدتين بطريقة متناظرة، وبعدد متساو من العقد بلغ اثنتي عشرة عقدة في كل جانب كما عثر على حجر ثقيل يزن نحو كيلوغرام واحد مربوطاً بقدميه وبالقرب منه كرسي مقلوب.
أما من حيث مظهره، فقد كان مرتدياً تنورة حمراء فوق لباس سباحة نسائي أسود، مع وجود حشوات في منطقة الصدر لمحاكاة هيئة جسد أنثوي كما لوحظ وجود ثقب صغير في جبهته، إلا أن الفحص لم يظهر أي علامات واضحة على مقاومة أو إصابات داخلية.
نتيجة التحقيق
خلص التحقيق إلى أن سبب الوفاة كان الاختناق وأن الحادثة وقعت على الأرجح بشكل عرضي أثناء ممارسة الفتى للعادة السرية، وذلك استنادا إلى تشابه ظروفها مع قضية قديمة وقعت عام 1984، إضافة إلى طريقة العقد وآثار الشمع التي وجدت في مكان الحادث. إلا أن عائلة جيجون لم تقتنع بهذه النتيجة وحاولت إعادة فتح القضية أكثر من مرة، غير أن نتائج المراجعة بقيت كما هي؛ إذ لم يظهر أي دليل يشير إلى وقوع جريمة قتل أو انتحار ، كما أكدت إعادة النظر في القضية القرار الأصلي، خصوصاً بعد عدم العثور على آثار أقدام مشبوهة أو أدلة جنائية تدل على وجود طرف آخر، وبذلك أغلقت القضية رسمياً.
سبب انتشار القضية
انتشرت القضية بسرعة في بدايتها لأن تفاصيلها بدت غير عادية، كما أن ما روته الأم للصحفيين عن حلم رأته قبل يومين من وفاة ابنها زاد من انتشار الشائعات على الإنترنت. إذ قالت إنها شاهدت في حلمها رجلاً طويل القامة يرتدي قبعة ويحمل حقيبة، ولم تتمكن من رؤية سوى ظهره بينما كان يدخل منزل العائلة القديم من الباب الخلفي. ذكرت الأم عدم معرفتها الشخصية بهوية الرجل، لكن الحلم أثار قلقها بشدة مما دفعها أن تصر على زوجها أن يذهب لتفقد المنزل.
وبالفعل، استجاب الأب لطلب الأم وذهب لتفقد المنزل ولدى وصوله أخبرته جارة مسنة تبلغ من العمر ثمانين عاماً أنها رأت شخصاً غريبا يتجول في القرية، وكان يرتدي قبعة ويحمل حقيبة، وأنها بسبب قبعته، لم تتمكن من رؤية ملامح وجهه. فهل هذه مجرد مصادفة ؟
بالإضافة إلى حلم الأم، قدر يوم وفاة جيجون في الثالث أو الرابع من نوفمبر عام 2009، إذ كان حينها يبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً وثلاثة عشر يوماً بالضبط. وقد أثارت هذه المصادفة مزيدا من الجدل.
فرضيات أخرى عن سبب الوفاة
يرى المشككون أن هناك عوامل أخرى ينبغي أخذها في الاعتبار خصوصاً لصغر سن الفتى، إذ تصعب عليهم فكرة أنه تمكن من الوصول إلى تلك الوضعية المعقدة دون مساعدة شخص بالغ، ينطبق هذا أيضاً على العقد التي وجدت على يديه وقدميه، كما أن والدته أنكرت وجود أي ميول لديه للتشبه بالنساء وهو ما جعلهم يرفضون فرضية أنه ارتدى تلك الملابس بنفسه وزاد من شكوكهم أن مالك أو مالكة لباس السباحة النسائي الأسود لم يتم يحدده بخلاف الفستان الأحمر الذي تبين أنه كان يعود سابقاً إلى ابنة أخته.
دور طقوس استحضار الأرواح
لاقت نظرية جريمة القتل رواجا واسعاً على الإنترنت خاصة مع وجود الثقب الصغير في جبهة الفتى ومحاولة البعض ربط الرداء الأحمر بطقوس صينية قديمة لـ استحضار الأرواح، ووفقاً لهذه الرواية غير المثبتة فقد يكون شخص ما قد مارس تلك الطقوس على الصبي مستنداً إلى وجود ما اعتبره البعض "العناصر الخمسة" اللازمة لها: المعدن، والخشب، والماء، والنار، والأرض.
فسر الثقل المربوط بقدميه على أنه رمز للمعدن، والعارضة الخشبية التي علق بها على أنها رمز للخشب، ولباس السباحة على أنه رمز للماء، بينما ربط الفستان الأحمر بعنصر النار، أما الثقب الموجود في جبهته، فقد زعم مؤيدو هذه النظرية أنه قد يكون استخدم، بحسب تلك المعتقدات لسحب الروح من الجسد.
إضافة إلى ذلك، ادعى الأب أن القاتل قد يكون الزوج السابق لزوجته لكن دون وجود دليل ومع ذلك بقيت هذه التفسيرات في إطار الشائعات والحكايا الشعبية، حيث لم تثبتها التحقيقات الرسمية.
نظريات مستبعدة
تم استبعاد نظرية السرقة من قبل الشرطة بعدما عثر على المال في جيب بنطال جيجون، كما وجد هاتفه المحمول داخل حقيبته المدرسية دون أن يسرق، فضلاً عن عدم وجود أي مفقودات داخل المنزل. أما فرضية تعاطيه المخدرات ثم إقدامه على الانتحار، فقد تم دحضها هي الأخرى، إذ لم تظهر الفحوصات وجود أي مواد مخدرة في جسده.
رمزية اللباس الأحمر في الثقافة الآسيوية
يعرف اللون الأحمر في الكثير من الثقافات الآسيوية، مثل الصين واليابان وغيرها، بأنه لون الحظ والمال والثروة. غير أن رمزيته لا تقتصر على المعاني الإيجابية فقط، إذ يرتبط في بعض المعتقدات والأساطير الشعبية أيضا بالموت والانتقام، وبحالة انتقالية بين الحياة والموت، أو بين الإنسان والعالم الروحي ، ولهذا السبب كثيراً ما تظهر الأشباح والشخصيات الشريرة في أفلام الرعب والقصص الخيالية الآسيوية وهي ترتدي اللون الأحمر.
ومن هذا المنطلق، ساهم انتشار صورة الفتى مرتديا فستاناً أحمر في إثارة الخوف وتعزيز الشائعات حول القضية، خاصة لدى من يربطون اللون الأحمر بالشر والعالم الخفي.
ومع ذلك، من المهم إدراك أن هذه التفسيرات هي مجرد تأويلات شعبية ولا تضيف دليلاً حقيقياً إلى القضية، بل تجعلها تبدو أكثر غموضاً مما تثبته الوقائع الرسمية.