يُعد فيلم  ممر الشيطان Devil’s Pass من أبرز الأفلام التي تناولت حادثة ممر دياتلوف الغامضة، إذ يعرض الحادثة من خلال مزيج يجمع بين أسلوب التحقيق الوثائقي، الرعب النفسي، ونظريات المؤامرة المحيطة بما حدث للمتسلقين.

قصة الفيلم

تدور القصة حول مجموعة من طلاب السينما الذين يقررون السفر إلى جبال الأورال في روسيا من أجل تصوير فيلم وثائقي عن مأساة ممر دياتلوف ومحاولة كشف الحقيقة وراء موت مجموعة من متسلقي الجبال. يحاول الطلاب في البداية التواصل مع الناجي الوحيد من المجموعة والذي عاد أدراجه بعد مرضه ولكن مسؤولي المستشفى ادعوا وفاته لمنع الطلاب من مقابلته ، في أثناء ذلك قاموا بالتعرف على آليا والتي كانت ضمن فريق إنقاذ المجموعة لتخبرهم بوجود آلة غريبة وإحدى عشرة جثة في الموقع وليس تسعة. 

يقرر الطلبة السفر إلى روسيا للتحقيق بشكل أفضل وتبدأ رحلة المجموعة بشكل طبيعي لكن مع مرور الوقت تبدأ الحوادث الغريبة بالظهور لتشير إلى وجود شيء مرعب في الجبال. من ضمن هذه الأحداث الأصوات المخيفة ليلاً، آثار الأقدام المريبة، والمخلوقات الغريبة التي تتحرك على الثلج، وفي وسط الرحلة يعثر الطلاب على نفق سري ومخبأ عسكري قديم لتبدأ الحقيقة بالظهور شيئا فشيئا وتثير الهلع. 

الواقعة الحقيقية

تعد حادثة ممر دياتلوف من أكثر الحوادث غموضا في التاريخ الحديث، وقعت الحادثة في 25 يناير 1959، عندما انطلق فريق من تسعة متسلقين من ذوي الخبرة في التزلج والتسلق بقيادة إيغور دياتلوف في رحلة إلى جبال الأورال لكنهم اختفوا أثناء الرحلة بعد أن تدهورت الأحوال الجوية واضطروا إلى التخييم على سفح الجبل. 

بعد تأخر المجموعة عن العودة، بدأت فرق البحث في العثور على أدلة غريبة؛ فقد وجدت خيمتهم ممزقة من الداخل، مما يشير إلى أنهم غادروا الخيمة بسرعة وفي حالة هلع. كما تم العثور لاحقا على جثث أفراد الفريق في أماكن متفرقة وبإصابات غريبة مثل الكسور، الحروق، فقدان العينين واللسان. أما التحقيقات الرسمية فرجحت لاحقا أن السبب كان انهيارا ثلجيا أو قوة طبيعية، إلا أن هذا التفسير قوبل بالتشكيك.

رأيي الشخصي في الفيلم

اعتمد الفيلم بشكل رئيسي على حادثة دياتلوف الحقيقية، وجعلها أساسا لبناء قصته في البداية، لكن مع تطور الأحداث اتخذ الفيلم مسارا مختلفاً إذ انتقلت القصة من الغموض الواقعي المحيط بالحادثة إلى عالم الخيال العلمي ونظريات المؤامرة، لذلك يبدو الفيلم في النهاية أقرب إلى قصة خيالية تقدم تصوراً فانتازيا لما حدث للمجموعة أكثر من كونه محاولة واقعية لتفسير الحادثة الأصلية، وقد لا يلقى هذا الأسلوب إعجاب بعض المشاهدين خاصة أولئك المهتمين بحل لغز حادثة دياتلوف بطريقة منطقية وقريبة من الواقع.

كنتيجة لما ذكر، لا يقدم فيلم Devil’s Pass تفسيراً واقعياً أو تاريخيا لحادثة دياتلوف بل يستخدمها كنقطة انطلاق لبناء قصة رعب وغموض تعتمد على الخيال العلمي ونظريات المؤامرة، مثل التجارب العسكرية السرية والسفر عبر الزمن ورغم أن هذا التوجه قد يبتعد عن الحقيقة، إلا أنه يجعل الفيلم مبتكراً ومختلفا عما عهدناه من أفلام الرعب المبنية على قصص واقعية.