الساباط في مدينة صور

عن الصورة

في مدينة صور اللبنانية، إحدى أقدم مدن البحر المتوسط، تتوارث الأجيال حكايات غامضة عن مكان يُعرف محلياً باسم "الساباط"، وهو ممر حجري ضيق ومظلم يصل بين أزقة الحارة القديمة. ورغم أن الساباط يبدو مجرد قنطرة قديمة من الحجر الرملي، فإن سكان المنطقة ينظرون إليه منذ عقود كمكان تسكنه الجن وتُقام فيه طقوس خفية لا يراها البشر إلا مصادفة.

تدور أشهر القصص حول رجل يُدعى حسن كردي، كان عائداً ليلاً من عمله في المسلخ حاملاً سكينه، وعندما مر تحت الساباط سمع صرخات ورأى الدماء تغطي يده والسكين التي يحملها. حاول الهرب لكنه شعر وكأن الجدران أغلقت عليه من كل الجهات، قبل أن تظهر له كائنات غامضة تحاكمه بتهمة قتل أحد الجن. أما حسن شور، المعروف بأبي خليل، فقيل إنه واجه امرأة جنية منعته من العبور، ولما رفض طلبها بحملها إلى البحر وضربها، قامت بتلبسه لعدة أيام حتى استعان بمعالج روحي لفك ما أصابه.

ومن القصص الشهيرة أيضاً حكاية "ألفية الزيت"، حين عثر رجل يُدعى فضل فارس على جرة زيت تحت الساباط وأخذها إلى منزله، قبل أن يسمع صوتاً غريباً يخرج من المطبخ يناشده إعادة الجرة إلى مكانها. وحين استشار بعض المشايخ، أخبروه أن الجرة كانت مسكناً لطفلة من الجن. أما أكثر الروايات غرابة فهي قصة "الفستان الأزرق"، حيث يُقال إن رجلين شاهدا عرساً للجن قرب طريق قديم في منطقة الجميزات، واكتشف أحدهما أن امرأة من الجن ترتدي فستان زوجته الحقيقي، بل إن أثر حرق بسيجارة تركه أحدهما على الفستان ظهر بالفعل في المنزل صباح اليوم التالي.

ورغم أن هذه الحكايات تنتمي إلى الفولكلور الشعبي اللبناني ولا توجد أدلة تاريخية تؤكدها، فإن الساباط ما زال يحتفظ بسمعته الغامضة في ذاكرة أهالي صور. فالممر المظلم، وصدى الخطوات بين الجدران القديمة، والروايات التي تناقلتها الأجيال، كلها جعلت من هذا المكان أكثر من مجرد معبر حجري… بل بوابة صغيرة نحو عالم خفي لا يزال يعيش في المخيلة الشعبية حتى اليوم.

للمزيد إقرأ عن الساباط في مدينة صور

الألبوم
الموقع
تاريخ النشر
2026-10-13
الرابط الأصلي

صور ذات صلة