بيت ديك الجن
عن الصورة
يرتبط اسم “بيت ديك الجن” في مدينة حمص السورية بإحدى أكثر القصص الأدبية المأساوية والغموضاً في التراث العربي. وديك الجن هو لقب الشاعر العباسي عبد السلام بن رغبان، الذي عاش في القرن التاسع الميلادي واشتهر بشعره العاطفي العذب، لكنه عُرف أيضاً بجوانبه النفسية المضطربة ونزعته السوداوية العنيفة.
وتقول الرواية الأشهر في سيرته إنه قتل زوجته “ورد” بعدما اتهمها بالخيانة، رغم عدم وجود دليل قاطع على ذلك. وتضيف بعض الحكايات الشعبية أنه أمر بحرق جسدها بالكامل، ثم صنع من رمادها حبراً كتب به قصائد يرثيها، في واحدة من أكثر القصص المأساوية حضوراً في الذاكرة الأدبية العربية.
ومنذ ذلك الحين، بدأت الأساطير تنتشر حول البيت الذي قيل إن الجريمة وقعت فيه، أو المكان الذي عاشت فيه ورد. ويروي بعض أهالي حمص أن أنين امرأة يُسمع أحياناً ليلاً في محيط المكان، بينما تحدث آخرون عن رؤية طيف أنثوي يرتدي الأبيض يظهر للحظات ثم يختفي فجأة.
كما شاع الاعتقاد بأن روح “ورد” ما تزال هائمة لأنها دُفنت في مكان مجهول دون قبر واضح، في حين يرى البعض أن روح ديك الجن نفسه بقيت معذبة بعد الجريمة، خاصة بعدما عاش سنواته الأخيرة في عزلة واكتئاب وانطواء قبل أن يموت بعيداً عن الأضواء.
ورغم أن كثيراً من تفاصيل القصة اختلطت بالمبالغات والأساطير مع مرور الزمن، فإن حكاية ديك الجن بقيت رمزاً لعلاقة الحب المأساوية التي تحولت إلى لعنة أدبية وشعبية. وبين الحقيقة التاريخية والخيال الشعبي، ما يزال اسم “بيت ديك الجن” يثير رهبة خاصة في الذاكرة السورية، بوصفه مكاناً ارتبط بالشعر والدم والحزن معاً.
للمزيد إقرأ عن بيت ديك الجن