بدأت أحداث تجاربي الغريبة عندما كنت في الـ 15 من العمر حيث كنت أحس بثقل شديد وخدر فى جسدي كله خاصة عند النوم وكأنني قد أعطيت جرعة من "البنج" الذي يستخدم للتخدير، وكأن جسدي أصابه الشلل فلا استطيع الحراك، ومع أنني أكون واعي لما حولي لكنني لا أستطيع التفاعل معه ومن ثم كنت أرى كائن غريب على شكل طاووس جميل يجثم فوق صدرى فأحاول قراءة آيات ولكن لساني يكون متصلباً، كان ذلك يستمر لثوان أو دقائق معدودة ، أفيق بعدها وأنا متعب جداً.
كوابيس مفزعة وتحليق
بدأت صحتي تتدهور بلا سبب وكنت أزور عيادات الأطباء بدون جدوى فكانوا يفسرون ما يحصل على أنه تعب نفسي لكني لم أكن مقتنع، ففي نفس تلك السنة حصلت على شهادة الاعدادي بتفوق مشهود، استمر ذلك مدة قصيرة ثم بدأت أرى في أحلامي أشياء غريبة ومفزعة كلها بيوت مهجورة أو أشكال لمخلوقات مخيفة، غير أن أكثر ما كان يخيفني أنني كنت أحلق عالياً وأنا في حالة بين النوم واليقظة فكنت بمجرد أن اطفىء النور وأذهب إلى فراشي أجد نفسي وقد تخدر جسدي كله وأحس أنني أرتفع عن الأرض شيئاً فشيئاً وأطير وأذهب فوق بيوت قريتنا وأحياناً إلى أماكن لا أعرفها ثم أعود .
أحلام تتحقق
بعد ذلك أصبحت أحلامي تتحقق بشكل غريب فكنت في أحلامي أرى أموراً أو أحداً يتحدث معي عن شيء فلا يكاد يمر بعض الوقت حتى تتحقق أحلامي على أرض الواقع كما هي بل إن الأغرب أنني كنت أسمع بعض أبياتاً من أغنيات لم أسمعها من قبل وأفاجأ بها بعد فترة وهي تغنى من قبل الفنانين !
أذكر في أحد الأيام أنني رأيت في الحلم أن جهاز التليفزيون الخاص بنا قد تعطل وأن هذا العطل بسبب أحد مفاتيحه ولم يكد ينتصف النهار حتى حدث ما رأيته تماماً، وكذلك رأيت فى الحلم أن أمي مرضت وذهبت للطبيب وأنها عادت من عنده منهارة واستلقت على أحد المقاعد لأنه أخبرها بأنها مريضة بمرض"السكر"و وصف لها دواء الإنسولين، وبعد عدة أيام تحقق ما رأيته بالتفصيل .
روح ترافقني
لم يستمر الأمر هكذا بل كان يحدث دائماً أن أسمع أصوات أقدام تنزل من أعلى السلم (الدرج) الذي يوجد مباشرة فوق غرفتي أنا وأمي ولا يسمع هذه الأصوات سواي وبعدها مباشرة أشعر بمن يجلس إلى جواري فوق السرير ثم يعبث في شعري وأنا نائم وأحس بأنفاسه الساخنة فوق وجهي.
استمرت هذه الأشياء معي حوالى سنتين ثم حدث بعدها شيء غريب، إذ كان صديقي يعالج نفسه عند أحد الشيوخ فذهبت معه مصادفة وبعد أن انتهت جلسة صديقي بدأت جلستي ، لكن دون جدوى.
جن يلبس ملابس الملوك
بدأت بعدها أرى الجن أمامي فى أى مكان، أراهم يعذبون بعض الناس فى أماكن مهجورة ومخيفة وأرى بعض الناس وهم يسجدون لهم ويشربون معهم الخمور وأرى الجوامع القديمة وحولها الحرس الخاص بها من الجن وكذلك أرى الجن فى الماء ومنهم من نصفه جنيه ونصفها السفلي كذيل السمكة أو جسم الثعبان وباتت رؤيتي لهم أمراًعادياً في حياتي وكنت أسمعهم يخبرونني ببعض الأشياء وأنهم يريدون مساعدتي، وبدأ أحدهم يظهر في صورة لم أر أحسن منها أبدا ، كان يلبس ملابس الملوك وهو شديد الوسامة ويضع على ملابسه حزاماً من الذهب ويلبس فوق رأسه تاجاً ويقف إلى جواره شيطان يمسك بيده عصى غريبة وخلفهما شجرة ثمارها من الجماجم
جلسات عند "الشيخ"
داومت على الذهاب إلى الشيخ الذي بدأ في علاجي غير أنه لم يخبرني بأى تفاصيل وقال لي إن المهم النتيجة وليس السبب وأمرني بالمجاهدة والمداومة على الصلاة والذكر على قدر طاقتي وبما لا يسبب إثارة سلبية لي ولهذه الروح وقال إنه لا يفضل قتل هذه الجنية لأن الجن مثلنا عائلات وقبائل وخوفاً من انتقامهم، كانت هذه الفترة الاولى من العلاج مرهقة ومتعبة جداً ولكن بعدها بدأت في التحسن وأصبحت أنام عميقاً بدون أحلام مزعجة أو كوابيس في أغلب الأحيان.
يرويها مجهول - اليمن
ملاحظة
هذه القصة منقولة عن موقع إخباري يمني ، وقمنا بتحليلها.
تحليل التجربة
بداية القصة تكاد تطابق ما يعرف طبياً بـ "شلل النوم": حالة تحدث عند الدخول في النوم أو الاستيقاظ منه، يكون فيها الشخص واعياً بما حوله، لكنه غير قادر على الحركة أو الكلام، وقد يشعر بوجود كائن في الغرفة، أو بضغط على صدره، أو بخوف شديد لا يجد له تفسيراً واضحاً.
في هذه المنطقة الرمادية بين النوم واليقظة، لا يكون العقل قد خرج تماماً من عالم الحلم، ولا يكون الجسد قد استعاد سيطرته الكاملة على الحركة، لذلك قد تظهر صور حسية قوية: كائن يجثم على الصدر، أنفاس قريبة من الوجه، إحساس بالطيران، أو شعور بأن هناك حضوراً خفياً يلامس الجسد أو يراقبه، وما يصفه الفتى من خدر وثقل وعجز عن الكلام ورؤية كائن فوق صدره ينسجم كثيراً مع هذا النوع من الخبرات الليلية المرعبة.
أما الأحلام التي قال أنها تتحقق فيمكن تفسيرها نفسياً بعدة طرق: فالإنسان يتذكر الأحلام التي تتوافق لاحقاً مع الواقع وينسى عشرات الأحلام التي لم يحدث منها شيء، كما أن بعض الأحلام تكون عامة أو قريبة من مخاوف الإنسان اليومية، فإذا وقع شيء مشابه بدا وكأنه تحقق حرفياً، هذا لا ينفي غرابة التجربة في نظر صاحبتها لكنه يضعها ضمن آلية معروفة في الذاكرة والانتباه والانتقاء.
وتبقى النقطة الأكثر حساسية في القصة هي الجانب الحميمي أو الجسدي، فقد بدأت التجربة في سن المراهقة وهي مرحلة يمر فيها الجسد بتغيرات قوية وتظهر فيها مشاعر ورغبات وقلق وخوف من الجسد ومن النوم ومن المجهول، في المجتمعات المحافظة قد لا تجد هذه المشاعر لغة واضحة للتعبير عنها فتظهر أحياناً داخل الأحلام أو الكوابيس أو الإحساس بوجود كيان خفي يقترب من الجسد، و يمكن القول إن العقل الباطن قد يستخدم رموزاً جسدية أو حسية للتعبير عن التوتر، الخوف، الرغبة، الحرج، أو الشعور بفقدان السيطرة.
أما تحسنه بعد جلسات الشيخ، فيمكن فهمه من أكثر من زاوية، فمن الناحية الروحية رأى الفتى في الشيخ شخصاً قادراً على حمايته وتفسير ما يحدث له، ومن الناحية النفسية منحه العلاج الطقسي إحساساً بالنظام والأمان، جلسات متكررة، كلمات مطمئنة، صلاة وذكر، وتفسير واضح للخوف بدلاً من تركه غامضاً، أحياناً لا يخفف الطقس المشكلة لأنه يثبت وجود الكائن الخفي بل لأنه يقلل الرعب ويمنح الإنسان شعوراً بأنه لم يعد وحيداً أمام تجربة لا يفهمها.
لذلك يمكن القول إن قصة الفتى تقع في منطقة ملتبسة بين المعتقد الشعبي، واضطرابات النوم، والقلق، ورموز الجسد في سن المراهقة ، وقد تكون قيمتها الحقيقية ليست في إثبات وجود "جنية عاشقة" بل في كشف الطريقة التي يترجم بها الإنسان خوفه ورغباته وأحلامه إلى كائن خفي يعيش معه في الظلام.