قد تبدو رعاية طفل لبضع ساعات عملاً بسيطاً: بعض الطعام، فيلم قبل النوم، التأكد من إغلاق الأبواب، ثم انتظار عودة الوالدين، لكن الأمر يتغير تماماً عندما يحل الليل في منزل ليس منزلك، ويبدأ الطفل بالنظر إلى زاوية فارغة، أو يسأل عن امرأة معلقة في السقف، أو يخبرك أن رجلاً طويلاً يقف خلفك.

على مدى سنوات، نشر أشخاص عملوا في رعاية الأطفال تجارب يقولون إنها بقيت عالقة في ذاكرتهم طويلاً بعد انتهاء تلك الليالي. بعضها يدور حول أشباح وأصوات مجهولة، وبعضها الآخر حول أطفال تصرفوا بطريقة يصعب فهمها، بينما انتهت تجارب قليلة بمواقف كان الخطر فيها حقيقياً تماماً.

هذه الروايات منشورة بوصفها شهادات شخصية على الإنترنت ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من تفاصيلها جميعاً،  لكن اجتماع عنصرين فيها باستمرار :  طفل يرى شيئاً لا يراه الآخرون، وشخص بالغ أو مراهق يجد نفسه وحيداً معه في منزل غريب،  يمنحها ذلك النوع الخاص من الرعب الذي يصعب تجاهله.

1- البكاء خلف باب الحمام

كانت جليسة الأطفال في التاسعة تقريباً عندما بدأت برعاية ابنتي جيرانها،  في إحدى الليالي وضعت الفتاتين في سريرهما، ثم نزلت إلى الطابق السفلي وشغلت التلفزيون ، لم تمض فترة طويلة حتى سمعت بكاء إحداهما، ثم صوت أقدام تركض نحو الحمام وباباً يُغلق بعنف.

صعدت الجليسة وحاولت فتح الباب، لكنه كان مقفلاً، كان البكاء واضحاً من الداخل، إلا أن الطفلة لم تجب عندما نادتها.

قررت أن تتأكد أولاً من أختها ، دخلت غرفة النوم وكانت الفتاتان هناك ، كلتاهما غارقتان في النوم داخل السرير ذي الطابقين، ومع ذلك ظل صوت البكاء يأتي من الحمام.

هربت الجليسة إلى الطابق السفلي وانتظرت عودة الوالدين، وبعد نحو نصف ساعة وصل الاثنان، وكان البكاء لا يزال مسموعاً، صعدوا جميعاً نحو الحمام.

هذه المرة لم يكن الباب مقفلاً، ومع اقترابهم منه أخذ البكاء يخفت تدريجياً حتى اختفى.

كانت تلك، بحسب روايتها، الليلة التي أنهت فيها عملها في رعاية الأطفال.

2- الرجل الطويل في المرآة

في تجربة أخرى، كانت شابة ترعى ابنة عمها الصغيرة عندما قررتا اللعب بملابس التنكر وتصفيف الشعر، جلستا أمام المرآة، وبدأت الطفلة بتصفيف شعر الجليسة، لكن الأخيرة لاحظت أن الفتاة لا تنظر إليها، بل إلى شيء يظهر في المرآة خلف كتفها.

استمر الأمر قرابة عشر دقائق ، وأخيراً سألتها:

ما الذي تنظرين إليه ؟

أجابت الطفلة بهدوء:

"الرجل الطويل، يقول إنه يريد أن يلعب معك."

التفتت الجليسة.

لم يكن هناك أحد.

3- المرأة التي كانت على السقف

تروي جليسة أخرى أنها كانت تضع صبياً صغيراً في فراشه، غطته وتهيأت لمغادرة الغرفة، لكنه نظر فجأة إلى نقطة خلف كتفها وسألها:

" من تلك المرأة الموجودة على سقفي؟ "

كان السؤال عفوياً تماماً  ،ولعل أصعب لحظة بالنسبة إليها لم تكن سماع العبارة، بل اضطرارها إلى الالتفات.

لم تجد شيئاً ، لكنها لم تستطع التخلص من شعورها بأن هناك شيئاً في المنزل، نزلت إلى الطابق السفلي، أشعلت الأنوار، وجلست وظهرها إلى الحائط حتى عودة والدي الطفل ، ولم تعد للعمل في ذلك المنزل مرة أخرى.

4- «الشبح الأسود» عند الدرج

كان شاب يراقب شقيقيه الصغيرين في قبو منزل والده، كانوا يلعبون ويتظاهرون بمحاربة الأشرار عندما تغير كل شيء فجأة، قفز شقيقه، وكان في الثانية تقريباً، إلى الأريكة واختبأ خلفه وهو يبكي بصورة هستيرية.

حاول تهدئته وسأله عما حدث ، رفع الطفل إصبعه نحو درج القبو وقال كلمتين فقط:

"شبح أسود."

لم ير أخوه شيئاً هناك ، لكن خوف الطفل، بحسب روايته، لم يكن يشبه لعبة أو مزحة.

5- «الشيطان يخيفني»

وضعت جليسة طفلين صغيرين في الفراش، ثم ذهبت إلى المطبخ وتحدثت عبر الهاتف ، فجأة سمعت الفتاة وكانت في الثالثة من عمرها، تصرخ وتبكي بطريقة هستيرية.

ركضت إلى الغرفة ، قفزت الطفلة إلى حضنها وتشبثت بها، بينما كان شقيقها الأصغر مستلقياً في فراشه، صامتاً، واسع العينين.

انتظرت حتى هدأت الفتاة قليلاً ثم سألتها:

ما الذي أخافك ؟

نظرت إليها مباشرة وقالت:

"الشيطان يخيفني."

ثم نظرت الجليسة إلى شقيقها.

أومأ الطفل برأسه موافقاً.

هل كان الطفلان يتحدثان عن شخصية سمعا عنها في قصة أو برنامج ؟ هل مر أحدهما بكابوس نقل خوفه إلى الآخر ؟

أم أنهما كانا يشيران إلى شيء ظنا أنه موجود بالفعل في الغرفة ؟

لم تعرف الجليسة الإجابة.

6- الطفل الذي كان يشير إلى الخزانة

في تجربة أخرى، كانت الراوية مراهقاً تعمل جليسة لطفل صغير، وضعت الطفل في فراشه ثم نزلت إلى الطابق السفلي، بعد ساعات سمعت عبر جهاز المراقبة صراخاً غير مألوف، فصعدت مسرعة إلى الغرفة.

كان الطفل واقفاً داخل سريره، مذعوراً، ويشير بإصبعه إلى خزانة الملابس ، فتحت الجليسة الخزانة.

لم تجد شيئاً ، المثير في القصة لم يظهر إلا بعد عودة الوالدين.

عندما أخبرتهما بما حدث، بدت الأم مضطربة بصورة لافتة وصعدت مباشرة إلى الغرفة، وبعد ذلك أخبر الأب الجليسة أن زوجته كانت تقول منذ فترة إنها ترى في المنزل رجلاً يشبه جندياً من زمن الحرب الأهلية الأمريكية يقف عند أسفل السرير.

لم تعد الجليسة إلى المنزل مرة أخرى.

7- الأم التي أرادت مشاهدة الفيلم

ربما تكون هذه من أكثر التجارب إرباكاً لأنها تقع في المساحة الضبابية بين الحزن والخيال والاعتقاد بوجود الموتى، كانت فتاة في السادسة أو السابعة تقريباً تشاهد التلفزيون مع أختها غير الشقيقة التي كانت تتولى رعايتها.

طلبت منها أن ترتدي ملابس النوم، فذهبت الطفلة إلى غرفتها ، بعد قليل عادت وسألت:

" أمي تريد أن تعرف إن كان بإمكانها مشاهدة الفيلم معنا."

كانت والدتها قد توفيت قبل فترة قصيرة ، لم تعرف الجليسة ماذا تقول، فأجابت:

" بالطبع، يمكنها مشاهدته معنا."

ابتسمت الطفلة وقالت:

"حسناً، سأذهب لأخبرها."

ثم ركضت إلى غرفتها.

ربما كانت الطفلة تحاول الحفاظ على وجود أمها في عالمها الخاص بعد الوفاة.

لكن بالنسبة إلى من كان معها تلك الليلة، لم يكن السؤال سهلاً إلى هذه الدرجة.

8- صوت قال: «ششش»

ولا تقتصر هذه التجارب دائماً على جليسات الأطفال ، روى أب لطفلين توأمين أنه استيقظ ذات ليلة على صوت قادم من جهاز مراقبة الأطفال ، كان الصوت واضحاً: «ششش... ششش...»

كأن شخصاً يحاول تهدئة طفل يبكي ، اعتقد الرجل للحظة أنه تخيل الأمر بسبب النعاس، ولم يعطه أهمية كبيرة.

في صباح اليوم التالي قالت له زوجته، من دون أن يخبرها بما سمع، إنها استيقظت خلال الليل لأنها سمعت شخصاً يقول «ششش» من جهة غرفة الأطفال.

وكان زوجها آنذاك نائماً بجانبها.

من كان يحاول إسكات الطفلين ؟ أم أن الجهاز التقط صوتاً من مصدر آخر تماماً ؟

9- صراخ طفل نائم

كانت مجموعة من الجيران تجلس مساء خارج المنزل بعد أن وضع الجميع أطفالهم في أسرّتهم ، أحضرت إحدى الأمهات جهاز مراقبة طفلها معها،  كانت البطارية ضعيفة، ولذلك كانت تشغله كل بضعة دقائق للتأكد من أن كل شيء على ما يرام.

في إحدى المرات شغلته ، وانطلق منه صوت طفل يصرخ ويبكي بعنف، كأنه كان يفعل ذلك منذ فترة.

عرفت الأم الصوت وظنت أنه ابنها ، ركضت إلى المنزل ، لكن بمجرد فتح الباب اختفى الصراخ.

صعدت إلى غرفة الطفل ، كان نائماً بهدوء.

عادت إلى الخارج وسألت الآخرين إن كانوا قد سمعوا ما سمعته.

أكدوا أنهم سمعوا الصراخ أيضاً ، ولم يكن أي من الجيران القريبين قد ترك طفلاً آخر في المنزل يستخدم جهاز مراقبة مماثلاً، لأنهم كانوا جميعاً تقريباً مجتمعين في المكان نفسه ، بقي السؤال بالنسبة إليها بلا جواب.

10 - الطفل الذي لم ينم

ومن أكثر التجارب إثارة للأعصاب قصة جليسة ذهبت لرعاية طفل في منزل سياحي معزول قرب البحر.

كان المكان وحده كافياً لإثارة القلق: منازل قليلة، ظلام تام تقريباً، لا أضواء شوارع، ولا شيء بين المنزل والبحر سوى الرمال، بينما يصل صوت الأمواج من الخارج.

كان الطفل في الثالثة أو الرابعة تقريباً ولم يتحدث مع الجليسة ، عندما جاء موعد النوم وضعته في سرير سفر وجلست بالقرب منه خشية أن يشعر بالخوف.

لكنه لم ينم ، ركع داخل السرير وبقي يحدق إليها من خلال الجوانب الشبكية قرابة نصف ساعة.

حاولت أن تقرأ له قصة ، لم يستجب ، حاولت إقناعه بالاستلقاء ، ظل ينظر إليها.

اتصلت الأم للاطمئنان، وعندما أخبرتها الجليسة بالمشكلة قالت لها ببساطة أن تتركه وحده وتغلق الباب، وأن تتجاهل ما قد تسمعه لأنه سينام في النهاية.

خرجت الجليسة ، بعد قليل بدأ صوت ارتطام منتظم يأتي من الغرفة.

في البداية كان ضعيفاً، ثم أصبح أقوى ، فتحت الباب قليلاً ، كان الطفل يضرب رأسه بجانب سريره بقوة جعلت السرير الخفيف يتحرك عن الأرض ، وحالما رآها توقف ، ثم عاد إلى النظر إليها بذلك الوجه الخالي من التعبير.

أغلقت الباب وعاد الضرب ، استمر الأمر عشرين أو ثلاثين دقيقة، ثم حل الصمت.

عندما نظرت إليه مرة أخرى كان نائماً.

أما الجليسة فأمضت الساعات التالية منتظرة عودة الوالدين، ولم تعمل لديهم بعد ذلك أبداً.

تحليلات

من السهل بعد قراءة هذه القصص أن نتخيل أن الأطفال يمتلكون قدرة خاصة على رؤية ما لا يستطيع البالغون رؤيته. وتظهر هذه الفكرة في ثقافات عديدة: طفل يتحدث إلى شخص غير مرئي، أو يصف رجلاً في زاوية الغرفة، أو يرى قريباً متوفى لم يعد موجوداً.

لكن بين هذه الروايات ظواهر مختلفة تماماً قد تبدو متشابهة عندما تحدث ليلاً وفي منزل هادئ.

أطفال يرون ما لا نراه ؟

الخيال في السنوات الأولى من العمر شديد القوة،  يستطيع الطفل أن يمنح الشخصيات المتخيلة أسماء وملامح وعلاقات وأن يتحدث معها كما لو كانت موجودة بالفعل.

ولا يعني ذلك أن الطفل يكذب ، بالنسبة إليه قد تكون التجربة حقيقية على المستوى الإدراكي والوجداني، حتى إن لم يوجد شخص فعلي في الغرفة.

ويصبح الأمر أكثر تعقيداً عند وفاة شخص قريب.، قد يستمر الطفل في الحديث معه أو الشعور بوجوده كطريقة لفهم الفقد والتكيف معه ، وهذا يجعل قصة الطفلة التي أرادت دعوة أمها المتوفاة إلى مشاهدة الفيلم قابلة لقراءة نفسية مؤثرة بقدر ما هي قابلة لقراءة ماورائية.

عندما يكون الطفل بين النوم واليقظة

بعض المواقف المخيفة قد تبدأ أيضاً من اضطرابات النوم ، في الفزع الليلي مثلاً، يمكن للطفل أن يجلس أو يصرخ وعيناه مفتوحتان ويبدو مرعوباً، لكنه لا يكون مستيقظاً بالكامل، وقد لا يتذكر شيئاً في الصباح.

وتوجد كذلك سلوكيات إيقاعية لدى بعض الأطفال قرب النوم، ومنها هز الجسم أو ضرب الرأس، وقد تبدو مرعبة لمن يراها للمرة الأولى ، وهذا يقدم تفسيراً محتملاً لقصة الطفل في المنزل الساحلي الذي كان يضرب رأسه بسريره.

لكن التفسير الطبي للسلوك لا يلغي الرعب الذي شعرت به الجليسة. فهي لم تكن تعرف مسبقاً أن الطفل يتصرف بهذه الطريقة، ولم يحذرها والداه منها.

الأجهزة التي تجعل البيت يبدو مسكوناً

أما أجهزة مراقبة الأطفال فقد صنعت بنفسها عدداً كبيراً من القصص الشبحية ، خصوصاً في الأجهزة اللاسلكية التقليدية، يمكن للتداخل مع أجهزة أخرى تعمل على تردد قريب أن يسمح بسماع أصوات من منزل آخر أو جهاز اتصال قريب.

وقد روى بعض جليسات الأطفال بالفعل أنهم سمعوا رجالاً غرباء يتحدثون عبر جهاز المراقبة قبل أن يكتشفوا لاحقاً أن الجهاز التقط اتصالاً لاسلكياً من مكان قريب ، وهذا يجعل الصراخ أو الهمسات القادمة من الجهاز أقل غموضاً من الوهلة الأولى.

لكنه لا يفسر كل حالة بالضرورة ، خصوصاً عندما يسمع أكثر من شخص الصوت نفسه أو عندما لا يظهر مصدر واضح له.

بين خيال الطفل وغموض المنزل

ليس هناك سبب واحد يمكنه تفسير جميع هذه التجارب ، بعضها قد يكون نتاج خيال طفولي خصب، وبعضها مرتبطاً بالنوم أو الحزن أو سلوك نمائي غير مألوف، أجهزة المراقبة نفسها قادرة أحياناً على تحويل إشارة لاسلكية عابرة إلى ما يبدو كصوت قادم من غرفة مغلقة.

وهناك روايات أخرى لا نملك عنها ببساطة معلومات كافية.

ما الذي كان يبكي خلف باب الحمام بينما كانت الطفلتان نائمتين ؟

لماذا كانت الطفلة تحدق عبر المرآة خلف جليستها وتصف «رجلاً طويلاً» ؟

وماذا رأى الطفل في خزانته قبل أن يتبين أن والدته كانت تتحدث هي الأخرى عن شخص غريب يظهر في المنزل ؟

لا تثبت هذه الشهادات وجود الأشباح.

لكنها تكشف شيئاً آخر مؤكداً: أن الليل والمنزل الغريب وخيال الأطفال تشكل معاً بيئة مثالية لتغيير أبسط الأصوات والظلال إلى تجربة يصعب نسيانها.

وربما لهذا السبب تبدو وظيفة جليسة الأطفال، التي تبدو في النهار عادية تماماً، مختلفة عندما ينام الجميع ويحل الصمت.

عندها فقط قد تسمع صوتاً خلف باب مغلق أو تلاحظ أن الطفل لا ينظر إليك، بل إلى شيء يقف خلفك.