الشياطين حقيقية ، أو على الأقل هذا ما أصبحت أؤمن به بعد تجربة مررت بها قبل سنوات، عندما كان عمري نحو 19 أو 20 عاماً ، قبل أن أحكي ما حدث، أحتاج إلى توضيح بعض الأمور عن عائلتي.

أنا مسيحي هندي، وأنتمي إلى عائلة متدينة إلى حد كبير، ويمكن القول إنها منفتحة أكثر من غيرها على الجانب الروحي في المسيحية. معظم خالاتي، وأحد أخوالي من جهة والدتي، يعملون قساوسة بدوام كامل ولديهم خدماتهم الدينية الخاصة ، وبعض أفراد عائلتي يقولون إن لديهم ما يصفونه بـ"المواهب الروحية".

إحدى خالاتي، على سبيل المثال، تقول إنها ترى أحياناً رؤى أو إشارات مسبقة من خلال الأحلام، وقد شهدت بنفسي على مر السنين بعض الوقائع التي جعلتني أتساءل إن كان هناك بالفعل شيء غير عادي وراء ذلك.

أما الأخت الكبرى لوالدتي، فهي معروفة إلى حد ما في بلدتها بولاية أندرا براديش، جنوب الهند، بتعاملها مع الحالات التي يعتقد أصحابها أنها مرتبطة بالتلبس أو الأرواح.

وهنا تبدأ قصتي.

في ذلك الوقت كنت أعيش مع والديّ في بنغالور، كان والدي يعمل لدى الحكومة المركزية وقد نُقل إلى هناك، فاستقرينا في المدينة ، وخلال إحدى الزيارات إلى أقارب لنا في بلدة ريفية في أندرا براديش، تلقت خالتي دعوة لزيارة منزل أحد معارف خالي. فذهبنا جميعاً: أمي، وأبي، وخالتي، وخالي، وأنا.

اعتقدت أنها ستكون زيارة عادية ، لكنها لم تكن كذلك.

عندما وصلنا، أخبرتنا العائلة أن أصغر بناتهم، وكانت في الحادية عشرة أو الثانية عشرة تقريباً، بدأت تتصرف بطريقة شديدة الغرابة. وكانوا مقتنعين بأن شيئاً ما قد تلبّس بها.

خالتي لا تعتبر كل حالة غريبة تلبساً، بل على العكس، كثير من الحالات التي تُعرض عليها تجد لها أسباباً نفسية أو مرتبطة بالصحة العقلية، ولذلك كان انطباعها الأول أن الأمر ربما يكون من هذا النوع.

ثم بدأت بالصلاة من أجل الفتاة وعندها تغير كل شيء.

فجأة أصبحت الفتاة شديدة العنف.

كان أربعة أو خمسة رجال بالغين يحاولون السيطرة عليها، ومع ذلك كانت تقاومهم بقوة بدت لي غير مفهومة، كانت طفلة صغيرة ومع ذلك احتاج الأمر إلى عدة رجال لتثبيتها.

لكن ما أخافني أكثر لم يكن قوتها ، بل نظراتها.

طوال ما كان يحدث، ظلت تنظر إليّ.

كانت تصرخ، وتشتم، وتقاوم من حولها، ثم تتوقف فجأة وتحدق بي مباشرة، وعلى وجهها ابتسامة غريبة ومخيفة ، كان ذلك من أكثر المشاهد التي شعرت معها بالقشعريرة في حياتي ، لم أشعر بأنها تنظر إليّ وحسب ، كان إحساسي أنها تنظر إلى داخلي .

وفي تلك الفترة من حياتي، كنت أخفي أمراً شخصياً للغاية، كانت لدي صديقة، وكانت علاقتنا قد تجاوزت الحدود التي تربيت دينياً واجتماعياً على الالتزام بها ووصلت لمستوى علاقة حميمية جنسية ،  لم يكن أحد من عائلتي يعرف شيئاً عن ذلك، وكان الأمر سراً بيني وبينها ، وبحكم البيئة التي نشأت فيها كنت أشعر بقدر كبير من الذنب حيال تلك العلاقة.

لذلك، عندما كانت الفتاة تحدق بي بتلك الطريقة، بدأ ينتابني شعور سخيف ومخيف في الوقت نفسه:

كأنها تعرف سري ، كنت أعلم أن هذا غير منطقي ، لكن ما حدث بعد ذلك جعلني عاجزاً عن تجاهل ذلك الشعور.

ومع اقتراب نهاية الجلسة  نظرت الفتاة إليّ مجدداً ، ثم نطقت باسم صديقتي ، اسمها الحقيقي.

تجمدت في مكاني ، للحظة شعرت وكأن قلبي توقف.

كيف يمكنها أن تعرف اسمها ؟

لم أر هذه الفتاة في حياتي من قبل، كانت تعيش على بعد مئات الكيلومترات من بنغالور، لم أخبر أحداً في ذلك المنزل عن علاقتي، ولم يكن هناك بقدر ما أعرف أي سبب يجعل اسم صديقتي معروفاً لهم أصلاً ، ومع ذلك نطقت الفتاة بالاسم.

والأسوأ كان الطريقة التي قالت بها الاسم ، شعرت وكأنها تتعمد استفزازي وكأنها تعرف أن ذلك الاسم سيصيبني بالصدمة وتريدني أن أدرك أنها تعرف شيئاً لا يفترض بها أن تعرفه.

لا أستطيع وصف شعوري في تلك اللحظة بدقة.

خوف، وارتباك، وإحراج… كلها اجتمعت معاً.

وحتى بعد مرور سنوات، لا تزال تلك اللحظة تزعجني.

حاولت كثيراً إيجاد تفسير عقلاني ، ربما كانت هناك معلومة وصلت إليها بطريقة لم أعرف بها. ربما سمع أحدهم الاسم في مكان ما ونقله إليها. وربما توجد مصادفة أو تفاصيل فاتتني تماماً.

لا علم  ولا أستطيع أن أقول إنني أملك دليلاً يثبت ما حدث بالفعل ، كل ما أعرفه هو ما شاهدته في ذلك اليوم ، وبناءً على تجربتي الشخصية خرجت مقتنعاً بأن ما كان يحدث للفتاة لم يكن أمراً عادياً.

ولم أعتقد أنه متعلق بروح شخص متوفى ، بالنسبة إليّ شعرت أنه كان شيئاً آخر.

بعد نحو 45 دقيقة أخرى، فقدت الفتاة وعيها،  هدأت الأمور أخيراً، وغادرنا المنزل.

وبعد عدة أشهر، سمعت أنها تعافت على ما يبدو بعد أن قضت عائلتها فترة طويلة في الصلاة من أجلها ولا أعرف ما الذي جرى لها لاحقاً،  لكن ما حدث بقي معي طوال هذه السنوات.

فمهما أعدت تفاصيل ذلك اليوم في رأسي، أعود دائماً إلى السؤال نفسه:

كيف عرفت تلك الفتاة اسم صديقتي ؟

نشرها digitalbattleape على موقع ريديت